الشوكاني

157

نيل الأوطار

فأقبضه فإنه ابني ، وقال ابن زمعة : أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي . فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شبها بينا بعتبة فقال : هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش ، واحتجبي منه يا سودة رواه البخاري . وعن الشريد بن سويد الثقفي : أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة مؤمنة ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال عندي جارية سوداء ، فقال : ائت بها ، فدعا بها فجاءت فقال لها : من ربك ؟ قالت : الله قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله ، قال أعتقها فإنها مؤمنة رواه أحمد والنسائي . حديث الشريد رواه النسائي من طريق موسى بن سعيد وهو صدوق لا بأس به وبقية رجاله ثقات ، وقد أخرجه أيضا أبو داود وابن حبان . قوله : فقد استخلف من هو خير مني استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة ، وقد ذهبت الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان ، وذهبت العترة إلى أن طريقها الدعوة ، وللكلام في هذا محل آخر . قوله : أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير مستخلف يعني أنه سيقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بأبي بكر ، وإن كان الكل عنده جائزا ، ولكن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل . قوله : وعن عائشة أن عبد بن زمعة سيأتي الكلام على هذا الحديث في باب أن الولد للفراش إن شاء الله لأن المصنف رحمه الله سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به ، وإنما ذكره ههنا للاستدلال به ، على جواز الايصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة . ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك ، ولو كانت النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه . قوله : وعن الشريد بن سويد الخ ، استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية ، ووجهه أنه أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الوصية ولم يبين له أن مثل ذلك لا يجوز ، ولو كان غير جائز لبينه ، لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة . قوله : فقال لها من ربك ؟ الخ ، قد اكتفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعرفة الله والرسول في كون تلك الرقبة مؤمنة ، وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث . منها حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وغيره . ومنها عن رجل من الأنصار عند أحمد . ومنها عن أبي